تابعت ولايام طويلة التراشق الاعلامي والاحاديث السياسية، والكتابات السياسية والتصريحات الصحفية المستعجلة داخل مجلس السيادة والتي امتدت حتى خارج المجلس ودخلت المؤسسات، وأصبحت اقلام مثل قلم العميد الطاهر ابوهاجة في مؤسسة الجيش ، وغيرها من الأقلام في المدنية والعسكريين تكتب وتتحدث وتضيف للنار حريق.

فتزداد الأزمة وتزداد الجفوة بين المدنيين والعسكريين بسبب هؤلاء اللذين يكتبون دون إدراك ويعتقدون بذلك أن الحل عندهم هنا وما دون ذلك  مثل الزبد.
ولكن حينما ذهب المنبر وانتقل للذين أكثر اتزان وأكثر رؤية وأكثر مسامحة كان للحديث ألف معنى، فاستقبله المواطن بالود والحب دون ضجيج وصراخ وتخوين.

احتاج هذا الشحن في هذه الأيام إلى رجل مثل د. الهادي إدريس عضو مجلس السيادة الانتقالي، والذي أطل اليوم من بوابة وكالة السودان للأنباء محدثا الناس عن السلام في ذكرى السلام، عن العهود والمواثيق والالتزامات، وعن ما تم تحقيقه وما وصل إليه الناس اليوم في مناطق النزاعات والحروب وغيرها، فأصبح حديث الرجل نقاش مجموعات السياسة والمجتمع داخل مواقع التواصل الاجتماعي.

تحدث الرجل دون مزايدة عن المهمشين في الشرق وفي الشمال وفي الغرب، وأن الناس جميعهم سواسية لهم ماعليهم دون تمييز.

تحدث الرجل دون أن يمني على الشعب بنضال او بدفاع أو بحماية أو غيرها من الأشياء التي اعتدنا أن نسمعها من اللذين كلما صعدوا منبر افصحوا عنها.

تحدث الرجل عن الخلافات حول المسارات، وعن مسار الشرق حينما قال :لايمكن إلغاء مسار الشرق او اي بند في اتفاق جوبا إلغاء اي مسار يعني إلغاء اتفاق جوبا ،الاتفاق أوجد اليات للتوافق حول اي خلاف في الشرق الاتفاق نص على قيام مؤتمر الشرق لكن المؤتمر لم يقام”، وهو حديث العارفين والباحثين عن حلول وليس تعقيدات.

ادركت بأن مهما كان في الطريق وحل إلا أن هنالك من هم يمتلكون القدرة والرؤية والإرادة بان يصلوا بهذه البلاد إلى مكان أبعد من الذي حتى رسمته ثورة ديسمبر المجيدة وشبابها اللذين قتل من قتل فيهم وهاجر من هاجر واخرون ماذالوا ينتظرون…. فقط علينا أن يتحدث الرجل المناسب في المكان المناسب.

دكتور الهادي نقل الناس من محطة التوتر والصراع الدائر إلى محطة التسامح والأحلام والرؤية المستقبلية، افضل من تلك التي ظل يرسمها الآخرون من قيادات واقلام.

تحدث الرجل عن (محطة آخر النفق) التي تنتظر هؤلاء من مدنيين وعسكريين حينما وضع الصورة الزاهية (لاخر النفق)، والذي لا يحتاج غير أن يعمل الجميع لمصلحة الشعب السوداني دون انتماءاتهم الجماعية الضيقة ان كانت عسكرية او مدنية ، ليجدوا أسماءهم قد كتبت بأقلام من الذهب لرجال قادوا بلادهم نحو الامان والإستقرار .

قادنا الهادي بحديثه المنقول على كل القنوات إلى، الشريف الهندي، والزعيم الأزهري وعبود وغيرهم من اللذين لمعت أسماءهم في هذه البلاد ولم يعرف لهم تآمر ولا ولاء لمجموعة أو لحزب او لأشخاص او لدول خارجية مقدمة على السودان الأكبر.

نقل الرجل عن الروح التسامحية التي جعلتهم ينسون كل مرارات الماضي ويجلسوا مع من كان بينهم دم واقتتال ليفكروا في هم الوطن الأكبر.

هذا الرجل يستحق أن يكون هو الذي يقود الفترة الانتقالية داخل مجلس السيادة الانتقالي في المرحلة المقبلة، فهي تحتاج إلى رجل متسامح ينظر للسودان الوطن الكبير بشرقه وغربه وجنوبه وشماله ، وليس لجماعة محدودة.

مخرج اول :
رسالتي أن يذهب الآخرون من عضوية المجلس السيادي وأن يجلسوا ويستمعوا لحديث الرجل اليوم في ذكرى توقيع السلام ليدركوا معنى أن تكون قائد تمتلك القيادة (قول وفعل) وليست جلوس على مقعد والرد على هذا و على ذاك.

مخرج ثاني :
ليت لنا في مجلس السيادة (عشرة) مثل ود إدريس!

التعليقات