هتاف (الليلة ما بنرجع الا البيان يطلع).. أقسى على معسكرات النازحين في عهد الثورة.. من انتينوف النظام البائد
..
شهدنا اليوم حراكا سياسيا يتقدمه رفاق الامس من اتفاقية جوبا لسلام السودان ، ختم بهتاف بشع يحاول أن يمرغ أنف البلاد تحت تراب الأحذية العسكرية من جديد… (الليلة ما بنرجع الا البيان يطلع).. يا له من هوان.. وخيانة عظمى، حيث انتهي نضال ثمانية عشر عاما بمطالبة البعض بالانقلاب على وثيقة السلام و انهاء جهود الشعب السوداني المتواصلة لثلاثين عام في الحرية والعدالة والسلام.
وقع الخبر والهتاف الفضيحة، على اهلنا في معسكرات النزوح واللجوء لهبا، كسوائق الانتينوف الذي امطر حصو النيران على رؤوس اهلنا العزل سنينا طويلة، تم فيها حرق الأطفال احياءاً ورملت فيه نساء واغتصبت فيه حرائر وفقدنا آلاف الشباب، هي سنوات دفع فيها أهلنا الغالي لاجل العزة والكرامة والحرية، وليس لاجل الحياة البائسة التي يعيشونها اليوم بين بيوت الطين والكراتين والخيم ، في ذات السنين العجاف قدم كل بيت فلذات اكباده من الشباب والاباء الي ميادين القتال من اجل اعادة الحقوق والحياة الكريمة ، فمات خلالها الاف الشباب تحت قيادة صناع سلام جوبا!!! وغيرهم، لا لشئ سوى رد الاعتبار يوما للأهل الضخايا ، واستمر اهلنا في دفع المزيد من الدم والارواح والدموع بالمشاركة الجادة في اسقاط السفاح البشير وزمرته الشيطانية في ثورة ديسمبر المجيدة، حتى سماع موسيقى العسكر وبيان الاحتفاظ براس النظام في مكان آمن، والذي لا يعرفه الا من تحفظوا عليهم ، عاد الامل للمواطن المغلوب علي امره بعد ان فقد الكرامة والابن والأب والأم، والزوج والزوجة، في ساحات المعارك بقدوم حكومة ثورة تعيد للمواطن الذي قضى نصف عمره في معسكرات الذل إلى حياته وكرامته وحقوقه الطبيعية، بتحقيق شعار الثورة حرية سلام عدالة.
كان الامل مشروعا و الحلم قارب التحقق، بان الأوان حان لتتحقق العدالة الانتقالية، ليرى اهلنا قتلة ابناءهم وازواجهم في حبال المشانق او علي الاقل في السجون المحلية اوالدولية ، زاد خفقان القلب الصابر لدى المواطن بتوقيع اتفاق جوبا الذي جاء سلاما وبردا على كل السودانيين لفتح مساحة جديدة للنضال وايقاف الة الحرب والقتل وبدء نضال مدني جاد يقود الي بناء دولة المواطنة المتساوية ،والتي شارك في صناعتها كل اهل السودان خاصة اصحاب المصلحة من النازحين واللاجيئين و الأحزاب السياسية و المجتمع المدني عبر حوار طويل وجاد استمر عاما كاملا ضمنت فيه معظم قضايا اصحاب المصلحة خاصة الذين هم في مناطق النزاعات ، وتم التوقيع علي الاتفاق النهائي في الثالث من اكتوبر في العام الماضي ومر عليها عام ولم يتحقق بند واحد من تلك البنود التي تم الاتفاق عليها، وهنا أعني المتعلقة بقضايا اصحاب المصلحة وليس تسنم قادة الكفاح المسلح لمقاعد الحكم في الخرطوم وإقليم دارفور، و ظللنا ننادي بضرورة ارجاع تلك الحقوق لاصحابها وحقها في متابعة تنفيذ اتفاق سلام جوبا حيث انها لا تتعلق بالقضايا السياسية والصراع حول السلطة ولم يستجب لنا احد خوفا على كراسيهم في السلطة باسم شعبنا المقهور والمهدور دمه، والمزهقة أرواح بنوه حتى اللحظة، ولسنين طويلة ، ولكن مع ذلك كان الصبر حليفنا الذي تمسكنا به كالعادة حتي جاء ميلاد اعلان الشر بقاعة الصداقة تحت مبردات الهواء والظلال الوارفة، بعد جولات الفارهات وسكن الشاهقات التي كنا نتوقع ان تعلن فيها اهم القضايا مثل تكملة هياكل الحكم حتي تقوم بواجباتها تجاه قضايا المواطن وتحقيق العدالة الانتقالية وتسليم مجرمي الحرب الي المحكمة الجنائية الدولية و إقامة المفوضيات الواردة في اتفاق جوبا ولكن تفاجأ الجميع، بصراع سلطوي وتفويض للعسكر للانقلاب على كل ما تم الاتفاق عليها في جوبا والوثيقة الدستورية وهي ذات المؤسسة العسكرية بذات الجنرالات والقوانين التي حاربت وقتلت ابناء السودان ثلاثين عاما دون ان يحدث لها اي هيكلة وتحديث كما تم الاتفاق عليه في بند الترتيبات الامنية ولم يكن هنالك صوت افزع من صوت هتاف لاحقي أحذية العسكر (اليوم ما بنرجع الا البيان يطلع… وفوضناك يا البرهان).. صوت هذا الهتاف كان أقسى علينا من متفجرات النظام البائد وحممه التي ألقاها على قرانا من عل.
نعم.. اليوم سقطت الاقنعة وبان لكل ذي عقل أن هؤلاء ليسو سوى تجار منابر، أينما قادتهم مزادات العسكر مضوا يتتبعوها، و هاديهم في ذلك آثار أحذية الانقلابيين.. اليوم بانت الحقيقة، لكن عهدنا مع الشهداء و النازحين و اللاجئين، بأن نزيد تمسكنا بالقضايا المصيرية لشعبنا، و ان شعارات الثورة في الحرية والعدالة والسلام ستبقى مشكاة دربنا ضد قوى الظلام.. و نضالنا مستمر رغم كل المكايد و المحن و الإحن.
الصادق محمد مختار
الناطق الرسمي باسم اصحاب المصلحة
معسكرات كاس wadmokhtar1985@gmail.com
16 اكتوبر 2021م

التعليقات