امهاتنا أباءنا إخواتنا أخواننا
وجميع الشيب والشباب في إقليم دارفور بشكل خاص وفي جميع أنحاء السودان بشكل عام
في مناسبة أعياد ميلاد المسيح ورأس السنة الميلادية وإستقلال السودان وثورة ديسمبر المجيدة.
وهنا لابد لنا أن نحيي جميع شهداء الديمقراطية والسيادة الوطنية، الذين سقطوا في جميع ساحات النضال من أجل أن نحتفل بمثل هذا اليوم, وستظل ذكراهم شامخة وراسخة في أذهان الشعب السوداني ، كما نحيي كل المصابين والجرحى والمفقودين الذين نتمنى لهم عودة آمنه. نهنئكم بهذه الاعياد ونتمنى لكم جميعاً عاماً سعيداً مليئاً بالإنجازات.

كما تعلمون فإننا لم نحمل السلاح إلا بعد أن إضطُررنا إلى ذلك إضطراراً، وقاتلنا النظام المباد بأمر الشعب السوداني، ولم ندخر أي جهد في سبيل ذلك ويكفي أننا كأبناء لاقليم دارفور قدمنا عشرات الالاف من الشهداء.
فالظلم والفساد الذي عم كل السودان تحت نظام حكم ( الإنقاذ) فاق التصور. وفي الاخير كانت المواجهة السلمية الشاملة التي شاركت فيها جُل قطاعات الشعب السوداني.
والذي لاتعلمونه ياجماهير الشعب السوداني بشكل عام وجماهير دارفور بشكل خاص اننا ومنذ البداية وعندما إخترنا العمل في إقليم دارفور لم يكن ذلك إلا من اجل خدمتكم وهو تكليف وليس تشريف فخدمتكم هي غايتنا وهدفنا، ونحن نعلم حجم الدمار الذي حاق بالاقليم والمعاناة التي ظللتم تتحملونها من ظلم وقهر وإستبداد وإغتصابات وتدمير للقرى وحرق للزرع والضرع خلافاً لويلات اللجؤ والنزوح والتشرد في معسكرات الهوان والذل.

كل ذلك كنا نعلمه ونحسه، لكننا كنا ننتظر لحظات الانتصار التي كنا نراها قريبة رغم كل شيء. وفي سبيل ذلك خضنا غمار حروب كثيرة بيقين وعزيمة لاتقهر ولاتنهار وكنا نستمد طاقاتنا القتالية من صلابة مواقفكم البطولية وكانت مواجهاتكم السلمية هي زادنا الحقيقي.
والذي توقعناه بعد سقوط النظام المباد هو ان تمتد جميع أيادي السودانيين وتتشابك وتتماسك في سبيل خدمة الوطن والمواطن، لكن وبكل أسف إصطدمنا بالكثير من العوائق والمكر المستمر، ومع ذلك لم نستسلم لمواصلة رسالتنا..
يتم كل ذلك في الظلام الدامس والغرف المغلقة من قبل مجموعات لم نلتقيهم في ساحات النضال، لكنهم نجحوا في القفز فوق سفينة الثورة الشعبية الظافرة وإستطاعوا رغم محدودية عددهم وقلة خبراتهم السيطرة على مفاصل الامور في الدولة، ورغم نداءاتنا المستمرة لكننا لم نجد الاذن الصاغية، بل وأوصدت أمامنا كل الابواب والنوافذ لانهم ارادوا النظر إلينا كمتسولين أو متطفلين داخل بلدنا

وهكذا إستمر الوضع، وفئة قليلة متسلطة تحكمت في كل شيء وأرادت أن تضعنا في مثل هذه المواقف، ورغم ما اطلقنا من همسات ودعوات وصيحات بضرورة توسيع مواعين الحكم وأهمية إشراك الجميع لم يهتم أحد.

جماهير الشعب السوداني بشكل عام وجماهير إقليم دارفور بشكل خاص نعلم أنكم لازلتم تنتظرون الخدمات والتنمية والأمن والذي هو مطلبكم الأساسي، نحيطكم علماً بأننا نجحنا في التحرك الداخلي والخارجي وقررنا فتح حدود الإقليم أمام التجارة الدولية الحرة في سبيل نهضة الإقليم بشكل خاص والسودان بشكل عام .
وكانت أن نجحت إتصالاتنا في إقناع بعض المستثمرين الاجانب والذين ما أن ذهبنا إليهم إلا وان أخذوا الأمر مأخذ الجد وأرسلوا مناديبهم وشرعوا في وضع تصوراتهم وخططهم لرصف أطول الطرق في الاقليم وهو طريق الفاشر نيالا إضافة لطرق أخرى، كما أنهم سيبدأون العمل في تشييد مطار نيالا الجديد وبمواصفات عالمية ليكون صالحاً لاستقبال الطائرات من كل دول العالم، وهناك مشاريع بناء ثلاث مستشفيات كبيرة وبمواصفات عالية في كل من الفاشر نيالا والجنينة، وبناء البورصة الجديدة وتوسعة القديمة الى حين إكتمال الجديدة، وبناء ميناء جاف وتأهيل ملعب سباق الخيل وتكملة مستشفى النساء والاطفال وإنشاء مكب النفايات وبناء مسلخ جديد للمدينة، وتأهيل استاد نيالا ليكون مواكباً للمواصفات الدولية ،وإعادة تأهيل مطبعة وزارة التربية والتعليم وتطويرها لتساهم في طباعة الكتاب المدرسي وغيره في نيالا, والعمل في مجالات التنقيب للمعادن وقريباً ستصل كمية من الادوية ولقاحات. الكرونة.كما ان هناك العديد من المشروعات التنموية التي سنعلن عنها عقب توقيعنا النهائي على العقودات..
لم تقف حكومة اقليم دارفور مكتوفة الايدي فقد قامت بجولات شملت جميع ولايات الاقليم متفقدةً الأوضاع فيها وقدمت كلما يمكن تقديمه للمساعدة في تخفيف الازمات، كما أنها تفقدت المرافق الصحية والجامعات وكل الدواوين الحكومية في سبيل سد العجز فيها وتطويرها. كما إلتقت بالرياضيين والاعلاميين والشباب ولجان المقاومة والتنظيمات السياسية والنساء، ورجال الادارة الاهلية وقدمت لهم المساعدات الممكنة في سبيل التواصل وحفظ الأمن. كما إلتقت حكومة الإقليم باللجان الامنية وتفاكرت معها حول الاوضاع في الإقليم ، وقبل ذلك زارت كل القوات النظامية وكذلك سجلت زيارات لمقار رفاقنا في حركات الكفاح المسلح، كما ساهمت الحكومة بدفع مبالغ مالية لعدد من المشاريع الشبابية والنسائية والصحية، وتابعت ولازالت تتابع التدهور الصحي المفاجئ في بعض المناطق. كما قامت الحكومة بزيارة القرى التي تم حرقها في جبل مون بعد يوم واحد من الاحداث المؤسفة التي شهدتها تلك المنطقة، وتفقدت الاحوال وإلتقت بالمتضررين فيها، كما قامت بتقديم واجب العزاء لأسر الموتى ولازالت تقوم بأدوار المصالحات ودفع الديات.
كما تمت مقابلة عدد من المسئولين في الوزارت لسماع مشاكلهم والعمل على حلها..
وحتى قبل ثلاثة أيام كان ممثلو الحكومة في زيارة لولاية غرب دارفور تمت فيها زيارة المتضررين في أحداث كريندق الاخيرة وتقديم بعض المساعدات الممكنة لهم . كما تأتي على رأس أولويات حكومة الاقليم العمل من اجل اقامة مؤتمر للسلام بمشاركة جميع من يمثلون الولايات الخمس وسوف نبدأ ذلك في الاسابيع الاولى من العام الجديد وفقاً لخطط وبرامج مدروسة ،وتعقبها مؤتمرات اخري مثل الشباب والمرأةوالتعليم والاعلام والامن وغيرها .

ومما يؤسف له العمل الذي تم بمداهمة معسكر اليوناميد وسرقة بعض الاشياء وتحطيم بعضها ، ان ماقاموا بسرقته أو تدميره هو من الممتلكات التي تخص المواطن البسيط، مثلما حدث في مستشفى معسكر اليوناميد والذي كانت الولاية قد إستلمته لتحوله لخدمة المواطنين في الولاية والاقليم . وعليه نطالب من الذين قاموا بهذه الاعمال إرجاع كلما أخذوه ، وأن تتعاون معنا الامم المتحدة وغيرها من المنظمات والمجتمع الدولي فهناك نفايات ألكترونية سوف تتسبب في إنتشار الامراض والاوبئة الفتاكة.

من جانبنا قمنا بتكوين لجنة تقصي حقائق فيما حدث بالنسبة لمعسكر اليوناميد، وسوف تقوم اللجنة بدورها كاملاً .

وحول الاحداث الدموية المؤسفة التي شهدتها العاصمة الخرطوم وبعض المدن الاخرى والسلوك الدموي والوحشي والذي تمت به مواجهة المتظاهرين السلميين والذين خرجوا للتعبير عن آرائهم ، وهو حق كفله لهم الدستور وإنتزعه الشعب السوداني عبر نضالاته الشرسة من براثن الطاغة ، لابد لنا أن ندين وبأغلظ العبارات ماتم في حق المتظاهرين من قتل وجرح وإساءات وعنف جسدي ولفظي. كما نسجل إدانتنا للسلوك الهمجي البربري في ملاحقة الاعلاميين والاعتداء الجسدي عليهم، بل وإقتحام مكاتبهم وهذا أمر مرفوض بشكل كامل. عليه نطالب بتكوين لجان تحقيق مستقلة يتم إختيارها من عناصر وطنية عرفت بالنزاهة والاستقلال والمهنية لكشف الجهات المندسة من بقايا النظام المباد التي تسعى لتأزيم الاوضاع الأمنية وإشعال بؤر الصراعات ليتحول الوطن إلى مجموعات متناحرة.
.
حكومة الاقليم ومن أجل نهضته تعمل الان لانجاح مشروعات تمويل صغير ودعم الزراعة بادخال اليات حديثة تسهم في التنمية والتطوير
ختاما ، يأتي على رأس أولوياتنا تنفيذ اتفاق سلام جوبا والعمل بشكل عاجل على إعادة اللاجئين والنازحين والعمل على إستتباب الامن في كل الاقليم وتخفيف حدة الصدامات وإطفاء بؤر الفتن والمؤامرات وتكملة السلام بالتواصل مع كل الأطراف الغير موقعة ومناشدتها بضرورة الجلوس للتفاوض في سبيل الوصول الى حلول تقود إلى أن يعم السلام والخير والنماء كل أرجاء الاقليم والسودان.
نتوجه بالنداء لجميع المنظمات العاملة التحلي بالصبر والعمل معنا في السودان لخدمة مواطنيه .ونتوجه بالاشادة والشكر إلى الدكتور محمد عيسى عليو نائب الحاكم المكلف ولولاة ولايات دارفور وكذلك قادة الاجهزة الامنية وحركات الكفاح المسلح وعناصرهم في الادوار الكبيرة التي قاموا بها في إنقاذ ماتبقى من مباني اليوناميد.
جماهيرنا الكرام طوال الفترة الماضية ظللنا نواصل العمل ليل نهار وبصمت مطبق في سبيل تقديم ماينفع الناس وسوف نسعى بكل جهد لتجاوز كل العراقيل التي توضع أمامنا لتطوير وراحة مواطن الاقليم وفي الاخير سنقدم كشف حساب لإنجازاتنا ونعلن جاهزيتنا للمحاسبة.
المجد للشعب السوداني ولشهدائه الاماجد.

منيأركومناوي

حاكم إقليم دارفور
الأول من يناير 2022

التعليقات