في ليلة ظلماء ليوم 24 اكتوبر من العام الماضي جلس مجموعة ال+5 لتضع اخر اللمسات واعطاء التعليمات العسكرية للمجموعة الموثوقة من العسكرين لتنفيذ الانقلاب علي حكومة الثورة التي اتت بهم لقمة السلطة لقيادة البلاد عبر وثيقة واضحة المعالم والتفاسير وشراكة مدنية عسكرية تنتهي بنهاية الفترة الانتقالية لتؤسس بعدها لوضع ديمقراطي جديد تقود البلاد نحو التحول الديمقراطي المدني الشامل ،سبق تلك الليلة انسداد افق سياسي بنحو اكثر من اربعة شهور حيث توقف كل ما يجمع بين العسكرين والمدنيين واصبح اجتماعات مجلس السيادة لا تخرج باي قرار يساعد علي التحول الديمقراطي وطفح رائحة الخيانة والخدر في مخاطبات واللقاءات بين مجموعة الخمسة والوحدات العسكرية لتمهيد الطريق نحو انقلاب وشيك وتغيير الحكومة المدنية وتشكيل حكومة اخري يوافق هوى ورغبات مجموعة ال+5 يتم التحكم عليها بواسطة ذات المجموعة ،صاحب تلك الظروف ترتيبات اخري قام بها وكلاء الانقلاب من تخريب الموانئ واغلاق الطرق واعتصامات في مناطق متعددة تحت حماية الانقلابيين علي المستوي الداخلي لتكتمل بها مسببات الانقلاب التي اوردها راس الانقلاب في خطابه يوم ال25 من اكتوبر المزموم والوعود الكذوبة المصاحبة.
في الوقت نفسه سارع راسي الانقلاب برحلات خارجية علي اثواب الماكرين مبشرين بوضع جديد قادم ينهي حالة انسداد الافق السياسي بين العسكرين والمدنيين ،معللين ان الصراع بين المدنيين من الاحزاب السياسية وضرورة تدخل الجيش للاستعلاء علي السلطة والحفاظ علي وحدة البلاد وتشكيل حكومة يتوافق عليها جميع القوي السياسية وهذا امر مستحيل في الاعراف السياسية ،البعض يعلم حقيقة الامر مع اقتراب موعد تسليم السلطة للمدنين والقرارات التي يمكن ان يتم اتخاذها والاصلاحات الاقتصادية القادمة والوعود التي قطعها اصدقاء السودان والمجتمع الدولي بضرورة دعم التحول الديمقراطي في السودان وبناء السلام ولا يريدون للسودان ان يتقدم لتقاطع مصالحها مع الاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان فكانوا عرابين للانقلابين ودفعوا بهم نحو الهاوية المظلمة ثم تخلوا عنهم لاحقا عبر ضغوط مورس عليها نفصلها في مقال لاحق .
ظهر خلاف الانقلابين منذ اليوم الاول بين مجموعة ال+5 فيما بينهم وبين مجموعة ال+5 ووكلاءها من المدنيين والحركات المسلحة ،فلم يصل قاطرة الانقلاب الي اهدافها ولم تلتزم مجموعة ال+ 5بما وعدوا بها وكلاءهم من فتات السلطة والمكتسبات ،حاول مجموعةال+5 لي يد حمدوك وحكومته وتفتيت قوي الحرية والتغيير واتخاذ البعض منها حاضنة سياسة لتجد بعض التعاطف الدولي ولكن ضغط الشارع وجماهير الاحزاب حالت دون ذلك رغم دخول بعض الشخصيات ذات الخلفيات العسكرية من المدنيين في تسويات نتج عنها اتفاق حمدوك البرهان الذي ولد ميتا كحال الانقلاب نفسه الذي رفضه الشعب قبل ان يعلن منفذيه وتدابيرها وخطابها المعطوب .
حاول مجموعة ال+5 بعد ذلك تفتيت لجان المقاومة وكل قوي الثورة ومنع تشكيل اي قيادة جماعية موحدة للحراك الثوري والمقاومة الشعبية بالتضامن مع اخرين يجمعهم مصالح مشتركة في اسقاط حكومة الحرية والتغيير التي كانوا جزء منها واخرين من اتفاق جوبا ،اخذت تلك التدابير مرحلتين، اولا فصل لجان المقاومة عن قيادات الاحزاب وتجريم الحرية والتغيير تدريجيا حتي الفصل بين لجان المقاومة والاحزاب السياسية ،فظهر مصطلحات مثل اربعة طويلة وقحاطة باعوا الدم والاعتداء علي قيادات الاحزاب في المسيرات والمواكب ،وفض الندوات و ……الخ ،ثانيا خلق لجان مقاومة جديدة تهادن المشروع الانقلابي وتذهب مع رياح الثورة المضادة وظهرت مجموعات كثيرة بعد ان قبضوا الثمن واخرين انزوا بعيدا من قيادات لجان المقاومة التي اما تم ترهيبها او ترغيبها ولم ينجح الامر في كل مراحله رغم بعض الهنات الصغيرة في مسار المقاومة الشعبية للانقلاب .
عجز مجموعة ال5+ ووكلاءها والياتها من حركات جوبا الانقلابية عن تشكيل حكومة تقود دفة الانقلاب وتفرض حكومة الامر الواقع او القبول الدولي والشعبي ، تمخض عن هذا الوضع فتور حاد لدي وكلاء الانقلاب بعدم حصولهم علي فتات السلطة التي وعدوا بها قبل الانقلاب ومؤتمرات قصر الموز واعتصامها الشهيرين وبدء التنصل والخطابات الحيادية من الانقلاب والاطراف الاخري الثورية وركب البعض سفينة الثورة بعد ان تاكدوا من الطوفان القادم ،تبع العجز الانقلابي حالة اللادولة وانهيار كل مؤسسات الدولة وعودة رموز العهد البائد الي السلطة عبر شبابيك الانقلاب المفتوحة من المحكمة العليا ولجنة مراجعة قرارات لجنة ازالة التمكين ووجودها في جيوب المؤسسة العسكرية واعادة الاموال التي استردها حكومة الثورة عبر بنت الثورة وركيزتها الاولي لجنة ازالة التمكين ،لم يسلم حالة المواطن المعيشي والاقتصادي والاجتماعي فتردي كل الخدمات الاساسية من صحة وتعليم وامن وعم الغلاء الطاحن وانعدم السيولة في الاسواق والبنوك ،نتجت عنها تزمر عام داخل المؤسسات المدنية المختلفة علي الحالة التي يمر بها البلاد وزاد حدة المظاهرات والاحتجاجات والاضرابات رغم القمع المفرط والقتل والانفلات الامني وصنع صراعات بين المكونات القبلية والاجتماعية في مناطق النزاعات السابقة وغيرها لتزيح عين المواطن عن الانقلاب ومالاتها ولكن ظل المواطن يعي كل المؤامرات التي تحاك ضد ثورته ومكتسباته ولم يلتفت الي تلك الاحداث المتلاحقة حيث اعتبرها اثار جانبية لدواء خاطئ لمعالجة حال السودان وهو الانقلاب العسكري علي المؤسسات الثورية.
فقد مجموعة ال+5 كثيرين من اصدقاءها الدوليين و الاقليمين والمحليين الذين ساندوهم قبل الانقلاب نتيجة انشغالها بنفسها او الضغط عليها من المجتمع الدولي او تغيير موقفها نتيجة معلوماتها علي الارض وتقاريرها، وصل الانقلاب ومجموعة ال+5 مرحلة التهديد وفرض العقوبات الفردية والاقتصادية من عدة اطراف دولية نفصلها لاحقا.

التعليقات