بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

قبل أيّام قليلة بعث إليّ صديقٌ مقيمٌ خارج السُّودان برسالة قصيرة ، ذكر فيها إن قياديّاً في تنظيم قاعدة الجّهاد في جزيرة العرب ، نشر عن طريق مؤسّسة الملاحم ، وهي الجناح الإعلامي لهذا التنظيم _ كما عرّفها ذلك الصديق _ كلمةً للقيادي الشيخ إبراهيم القوصي المعروف بإسم خُبيب السُّوداني ، على خلفية إعلان الحكومة السُّودانيّة التطبيع مع إسرائيل قبل أسابيع قليلة ، وإن الكلمة التي نُشِرتْ موجّهة للسّودان تحت عنوان ” حرّض المؤمنين على القتال ” وصف فيها الحكومة السُّودانيّة ب( العميلة ) التي تتعامل مع اليهود الغاصبين .
وذكر لي صديقي إن ما تمّ نشره وبثّه إستغرق نحو عشرين دقيقة ، وإنه تضمّن إقتباسات ممّا نشرته الصّحافة المعلنة عن تطبيع السُّودان مع إسرائيل كثالث بلد يقوم بهذا الفعل مع الإحتلال الإسرائيلي في ظرف شهرين ، مع نشر صور لجرائم الإحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين .
الرسالة طويلة ، والإصدار المُعْلَن تضمّن تقريباً كُلّ ما تمّ نشره عن إيجابيات هذه الخطوة ، مع نشر تعليقات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وتعليق الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب ،كما تضمّن النشر كلمةً موجّهةً للشعب السُّوداني عامّة ، مع التخصيص للعلماء وطُلّاب العلم الشّباب الغيور على دينه الذين لا يرضون الظّلم ولا ينامون على الضّيم ولا يسكتون عن المُنكر .. أو كما قال .
الخطاب التحريضي و الشديد اللهجة يقول بأن اليهود الأمريكيين يدفعون النّاس دفعاً إلى مِلّة الكُفر ، فإما أن يهِبّ النّاس إلى نصرة الدين وتحمُّل جميع التّبعات وألوان الشِّدّة والألم ، أو أن يقبل الناس بإتباع مِلّة الكُفر .
ثُمّ جاء فصل التهديد والوعيد ، ووصف من يخالفهم الرأي بالعهر والزندقة والإلحاد ، ثُمّ إنتقل الهجوم على حكومة البشير التي قال إنها وقّعت إتفاقيات مهينة مع أمريكا ، وإبعادها للشيخ أسامة بن لادن من السُّودان رغم ما قدّمه للبلاد من خدماتٍ جليلة ، ثُمّ العمل على فصل الجنوب ، وتسليم عدد من المجاهدين المطاردين من قبل النّظام الليبي السّابق لحكومة القذافي ، وهم يعلمون أنّهم يسلّمونهم للإعدام .
إطّلعتُ على تفاصيل ما ذكره لي صديقنا المقيم في الخارج لكنني لا أتسرّع في مِثل هذه القضايا الخطيرة ، فأخذت أبحث عن هذه الجماعة وعن خُبيب السُّوداني ، فتأكّدتُ من كُلّ ما جاء في رسالة الصديق ، بل وبعثتُ بالنتائج التي توصّلت إليها إلى عددٍ من زملاء المهنة ، مركّزاً على تعريف الإرهاب من وجهة النّظر الأمريكية كما يقول تنظيم قاعدة الجّهاد في جزيرة العرب والذي يعني تطبيق شريعة رب العالمين ،ونصرة الإسلام والمسلمين ، والوقوف في وجه أعداء الأمة ومقدّساتها وأراضيها وثرواتها المنهوبة .
يستمر الشيخ خُبيب السُّوداني في هجومه على حكومة السُّودان الحالية وعلى بعض أهل صحافته وإعلامه ، ويقول إن ردّة فعلهم ضعيفة تجاه ما حدث ، وهاجم حميدتي والدعم السّريع ولم يسلم من هجومه حتى الرئيس الراحل جعفر نميري ، وحذّر من تداعيات التطبيع وطالب بمحاربة رأس الأفعى وهي الصِفة التي وصف بها الولايات المتحدة الأمريكية وقال إنها أس البلاء لأنها قتلت الآلاف من إخواننا المسلمين في أفغانستان والعراق وإن جيوشها دنّست بلاد الحرمين وملأت قواعدها جزيرة العرب .
الرسالة طويلة وتحريضيّة تهدّد وتتوعّد كُلّ مَن سار في درب السلام أو دعا إليه .. تُرى إلى أين نحن نسير ؟ ومع هذا لابد من أن نمضي في طريق السّلام إلى نهاياته لأنه لن يدفع الثمن إلا نحن وأبناؤنا والأجيال القادمة .

كلمات مفتاحية

التعليقات