برحيل البروفيسور صلاح الدين الفاضل، لا يترجّل اسمٌ مكتوب في سجلّ الإعلام، بل يغيب عَلَمٌ كانت له هيبة الرسالة، ووقار العارفين، ودفء الآباء.
غاب جسداً، وبقي أثراً لا يشيخ، وصوتاً لا ينقطع صداه في الذاكرة المهنية والإنسانية.
كان إعلامياً متفرّداً، لا لأن المناصب مرّت به، بل لأن المعنى مرّ من خلاله.
عرفته استديوهات الإذاعة السودانية – أم درمان – مخرجاً مبدعاً قبل أن تعرفه مديراً، فكان يُنصت للصوت كما يُنصت الحكيم للنبض، ويصوغ الرسالة بضمير قبل أن يصوغها بتقنية.
لم يكن يدير البثّ… بل كان يدير الوعي.
وعرفته مؤسسات التعليم العالي أستاذاً متقناً قبل أن تعرفه باحثاً، يعلّم طلابه أن العلم ليس تراكماً للمعلومات، بل تربية للعقل والوجدان، وأن الإعلام أخلاق قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون شهرة.
كان أباً للجميع…
أباً لا يرفع صوته إلا ليحمي المعنى، ولا يقدّم نفسه إلا ليقدّم غيره.
في حضرته، كان التواضع درساً عملياً، وكانت المحبة لغة سائدة، وكان الابتكار فعلاً هادئاً بلا ضجيج.
برحيله، فقد الإعلاميون ركناً من أركان المهنة، لا يُعوّض بسهولة، وفقدت قاعات الدرس روحاً كانت تُشبه المعنى حين يكون صادقاً، وفقدنا جميعاً رسولاً من نسائم المحبة، يمشي بين الناس خفيفاً، ويترك فيهم أثراً ثقيلاً بالخير.
نم قرير العين يا بروف صلاح الدين الفاضل…
فقد أدّيت الرسالة، وأحسنت البلاغ، وتركت خلفك جيلاً يعرف أن الإعلام يمكن أن يكون شريفاً، وأن العلم يمكن أن يكون رحيماً.
رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمت في ميزان حسناتك،
وجعل ذكراك نبراساً لا ينطفئ،
وإنا على فراقك لمحزونون… لكننا بك، وبأثرك، مطمئنون.

التعليقات