حوار : انتصار فضل الله
في ولاية تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين، وتواجه تحديات موسم الخريف وتداعيات الحرب على القطاع الصحي، تبدو معادلة الصحة أكثر تعقيداً من مجرد توفير العلاج؛ فهي تبدأ بالرصد المبكر، وتمتد إلى مكافحة الأوبئة وتوفير الخدمات الأساسية، وتنتهي بمحاولة بناء نظام صحي أكثر قدرة على الصمود والتعافي
وفي حوار مع الوفد الإعلامي الزائر لولاية النيل الأبيض، كشف وزير الصحة بالولاية، الدكتور الزين سعد، عن استقرار الوضع الصحي، مستعرضاً جهود الوزارة في مكافحة الملاريا والأمراض المرتبطة بالخريف، والتعامل مع 10 معسكرات للاجئين والنازحين، وتوسيع الخدمات الصحية المجانية، وتطوير المراكز والمستشفيات، إلى جانب خطط توطين الخدمات الطبية المتخصصة وتعزيز الشراكات مع الجهات الاتحادية والمنظمات والمجتمع.
وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تصفون الوضع الصحي حالياً في ولاية النيل الأبيض؟
الوضع الصحي مستقر، والوزارة تعمل وفق مجريات الأحداث والتحديات الصحية الموجودة بالولاية. نحن الآن نعمل على الانتقال تدريجياً من مرحلة الاستجابة لتداعيات الحرب إلى مرحلة التعافي، ثم إلى التنمية والتطوير.
لدينا لجنة فنية للطوارئ الصحية برئاسة وزير الصحة، تضم الإدارات والجهات ذات الصلة، ونعمل من خلال المحليات والمراكز الصحية ولجان الطوارئ الصحية على متابعة الوضع الصحي والبلاغات الوبائية والتدخل المبكر عند ظهور أي مؤشرات مرضية.
وماذا عن منظومة الرصد والتبليغ؟
لدينا شبكة للرصد تضم نحو 265 مركزاً للبلاغات، وهذه الشبكة تساعدنا في اكتشاف الحالات والتدخل المبكر. أي بلاغ يصل إلينا يتم التعامل معه وفق طبيعة الحالة، وتحليله واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار المرض.
موسم الخريف عادةً ما يفرض تحديات صحية إضافية.. ما أبرز الأمراض التي تستعدون لها؟
الملاريا تأتي في مقدمة الأمراض المرتبطة بموسم الخريف، ثم أمراض الجهاز الهضمي والالتهابات المعوية وأمراض الجهاز التنفسي.
لذلك وضعنا حزمة من التدخلات الوقائية بالتنسيق مع صحة البيئة والتحصين والرعاية الصحية الأساسية، إلى جانب مكافحة نواقل الأمراض والتوعية الصحية.
ماذا أعددتم لمكافحة الملاريا ونواقل الأمراض؟
لدينا فرق وباحثون صحيون ووسائل رش ومكافحة، كما تتوفر لدينا نحو 50 طلمبة محمولة، إلى جانب معدات أكبر مخصصة لتنفيذ حملات مكافحة نواقل الأمراض بالمحليات.
ولدينا خطة واضحة للتدخلات الصحية، تبدأ بالمحليات الرئيسية ثم تتوسع لتشمل بقية المحليات، مع تحريك الفرق والعربات للتدخل في المناطق المستهدفة.
هل تقتصر مكافحة الملاريا على الرش والعلاج؟
لا، مكافحة الملاريا لا تقتصر على التدخل العلاجي فقط، وإنما تشمل التوعية الصحية وتغيير السلوكيات المرتبطة بتكاثر البعوض، مثل التعامل مع المياه الراكدة والعزبة، وضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من المرض.
بالتالي نحن نعمل كذلك مع المجتمعات المحلية والشباب، لأن الاستجابة الصحية مسؤولية مشتركة، والوعي المجتمعي والاستجابة المبكرة يمثلان محوراً أساسياً في الحد من انتشار الأمراض.
الولاية تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين.. كيف ينعكس ذلك على القطاع الصحي؟
لدينا 10 معسكرات للاجئين والنازحين، وهذا يمثل تحدياً كبيراً للقطاع الصحي، لأن هذه المعسكرات تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر، وبالتالي هناك ضغط على الخدمات الطبية والموارد البشرية والبنية التحتية الصحية.
نعمل على استكمال الخدمات التشخيصية والعلاجية وتطوير المراكز الصحية، إلى جانب استمرار التدخلات الوقائية والخدمات الصحية داخل المناطق التي تحتاج إليها.
وماذا عن الوصول بالخدمات إلى المناطق البعيدة والطرفية؟
نعمل على تسيير القوافل الطبية إلى المناطق البعيدة، كما نحرك الفرق والعربات وفقاً للاحتياج. والقوافل تقدم خدمات الكشف والفحوصات والعلاج، وتساعد في الوصول إلى المناطق التي تحتاج إلى تدخلات صحية.
كما قمنا برفع عدد من المراكز الصحية لتقديم الخدمات الصحية الأساسية وعمليات الولادة، والهدف هو توسيع نطاق الخدمات وتقريبها من المواطنين.
هل ما زالت الخدمات الصحية المجانية متاحة؟
نعم، هناك خدمات صحية مجانية تقدم للمواطنين في المراكز المستهدفة، وتشمل الكشف الطبي والفحوصات المعملية والعلاج.
ولدينا شراكات مع عدد من الجهات لدعم هذه الخدمات وتعزيز قدرتها على الوصول إلى المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي تمر بها البلاد.
ماذا عن تطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية؟
نعمل على تطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية، وهناك مشروعات تشمل الأشعة والمعامل والأجهزة الطبية، كما نعمل على استكمال بعض المشروعات التي توقفت في فترات سابقة.
لدينا كذلك مشروعات لتطوير خدمات الأطفال والعناية الوسيطة، وتجهيز مرافق مخصصة للأطفال، إلى جانب تجهيز عدد من المعامل المتخصصة، مثل معامل أمراض الدم والكيمياء وغيرها من الفحوصات.
وماذا عن مشروع القسطرة وتوطين العلاج؟
مشروع القسطرة من المشروعات المهمة التي نعمل عليها في إطار توطين الخدمات الطبية المتخصصة بالولاية.
نحن نعمل على استكمال التجهيزات الفنية والمعدات المطلوبة، والهدف هو توفير الخدمة داخل الولاية وتقليل حاجة المرضى إلى السفر خارجها للحصول على الخدمات المتخصصة.
كما نعمل على تطوير خدمات الأشعة والخدمات التشخيصية المتقدمة، بما يساعد على تحسين مستوى التشخيص والعلاج.
ماذا عن المستشفيات والمرافق الصحية التي تحتاج إلى التأهيل؟
هناك عمل مستمر لتأهيل عدد من المستشفيات والمرافق الصحية، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لاستعادة الخدمات وتطويرها.
الدعم الاتحادي والمجتمعي والشراكات مع الجهات المختلفة ساعدت في استمرار عدد من الخدمات، ونحن نعمل على استكمال ما تبقى وفق الموارد المتاحة.
إلى أي مدى يمثل التمويل تحدياً أمام القطاع الصحي؟
التمويل يمثل أحد التحديات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وتداعيات الحرب، لأن تشغيل المراكز والمستشفيات يحتاج إلى موارد مستمرة للأدوية والمستهلكات والمعدات والتسيير.
لذلك نحن نعتمد على الموارد الحكومية، إلى جانب دعم وزارة الصحة الاتحادية والمنظمات وبرنامج الزكاة والشركاء والمجتمع.
وماذا عن الكوادر الطبية؟ هل تواجه الولاية نقصاً في الكوادر؟
لا توجد مشكلة كبيرة في العدد الكلي للكوادر الطبية العامة، خاصة أن لدينا جامعات ومؤسسات تعليمية تخرج كوادر بصورة مستمرة، لكن التحدي الأكبر يتمثل في بعض التخصصات الدقيقة.
لدينا ندرة في بعض التخصصات، خاصة أطباء التخدير والعناية المركزة، ونعمل على معالجة هذا النقص بالتنسيق مع الجهات المختصة واستقطاب الكوادر المطلوبة.
إلى أي مدى أسهم المجتمع في دعم القطاع الصحي؟
المجتمع شريك أساسي في تطوير القطاع الصحي، وقد ساهم في تأهيل عدد من المباني والمرافق الصحية وتوفير بعض الاحتياجات.
كما أن لدينا شراكات مع الشباب داخل الأحياء، وتم تدريب وإشراك الشباب في أعمال مكافحة نواقل الأمراض والتوعية الصحية، لأن المجتمع جزء أساسي من الاستجابة للطوارئ الصحية.
هل هناك خطة استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة؟
نعم، لدينا خطة استراتيجية للفترة 2026–2030، وأُعدت بمشاركة عدد من المكونات المجتمعية، من بينها مجالس الأمناء واتحاد المرأة والشباب ومكونات المجتمع المختلفة.
الهدف هو تطوير الخدمات الصحية، واستقرار الكوادر، وتحسين بيئة العمل بالمراكز والمستشفيات، وتعزيز الشراكة المجتمعية، والانتقال بالقطاع الصحي من مرحلة الاستجابة إلى التعافي ثم التنمية والتطوير.
ما رسالتكم للمواطنين في ظل موسم الخريف ومخاطر الأمراض الوبائية؟
الرسالة الأساسية هي أن الاستجابة المبكرة والوعي المجتمعي عنصران أساسيان في مواجهة الأمراض.
ندعو المواطنين إلى التعاون مع الفرق الصحية، والإبلاغ عن الحالات المرضية بصورة عاجلة، والالتزام بالإرشادات الصحية، خاصة ما يتعلق بالوقاية من الملاريا والتعامل مع المياه الراكدة والنظافة العامة.
كلما كان البلاغ مبكراً، كانت قدرة الفرق الصحية على التدخل والسيطرة على المرض أكبر.
وماذا تقولون للمجتمع الدولي والشركاء؟
ندعو المجتمع الدولي والشركاء إلى مواصلة دعم القطاع الصحي في السودان وولاية النيل الأبيض، خاصة في مجالات الأجهزة والمعدات والخدمات التشخيصية والعلاجية وتأهيل المرافق الصحية.
نحن نعمل رغم التحديات على تطوير القطاع الصحي، وتوطين الخدمات المتخصصة، وتوسيع الرعاية الصحية الأساسية، والوصول بالخدمة إلى المواطنين في مختلف المحليات.
وفي ختام هذا الحوار، كيف تلخصون أولويات وزارة الصحة في المرحلة المقبلة؟
أولوياتنا هي الحفاظ على استقرار الوضع الصحي، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الأمراض الوبائية ونواقل الأمراض، وتطوير الرعاية الصحية الأساسية، وتوسيع الخدمات التشخيصية والعلاجية، وتوطين الخدمات المتخصصة، واستقرار الكوادر، وتعزيز الشراكة مع المجتمع والجهات الاتحادية والمنظمات والشركاء.
هدفنا أن ننتقل بالقطاع الصحي من الاستجابة إلى التعافي، ثم إلى التنمية والتطوير، وأن تصل الخدمة الصحية إلى المواطن في مكانه وبالجودة المطلوبة.