إن مسألة انتشار المخدرات لم تكن وليدة اللحظة ولم تظهر للعلن اليوم ولا الأمس، ولكنها موجودة وبكم هائل في كل بقعة من هذا الوطن وهي الخطر الذي يهدد المجتمع منذ عشرات السنين.

قبل الدخول في التفاصيل أكثر، دعونا نضع عدة استفهامات علها تجد الإجابة من الجهات المعنية :

أولاً : ما هي الجهة المستفيدة من انتشار المخدرات في هذا الوطن؟!

ثانياً : ما هي الفئات العمرية التي تستهدف بهذه المخدرات؟

ثالثاً : هل هناك جهات خارجية ذات صلة بانتشار المخدرات؟

رابعاً : ما مدى جدية الدولة في محاربة المخدرات؟

خامساً : ما هو دور المجتمع في مكافحة المخدرات؟؟

سادساً : هل باستطاعة الجهات الأمنية القبض على المروجين وتقديمهم لمحاكمات عادلة؟

أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن عند الحديث عن انتشار المخدرات ولا يسمح المقام بذكرها لكننا نكتفي فقط بالحديث عن الأسئلة السابقة.

بحكم تواجدنا في المجتمع واهتمامنا بما يدور في الإعلام وما يشغل الرأي العام على مدى سنين، نجد أنفسنا مهتمين بكل الأحداث والتفاصيل الدقيقة وقدمنا مبادرة عبر صحيفة #شبكةالسوداننيوز للتنبيه لخطورة المخدرات على المجتمع بالكتابة عبر هذا #الهاشتاق #المخدراتخطريهدد_المجتمع لكن لم يجد هذا الهاشتاق الاهتمام الكافي من قبل الناشطين والكتاب والصحفيين.

قضية المخدرات، قضية معقدة مثلها مثل قضية الفساد المستشري في المجتمع وقد تكون المخدرات هي أخطر وأكبر قضية تثقل كاهل الدولة السودانية ودولٌ أخرى مجاورة أو تبعد عنا الآلاف الكيلومترات.

لو حاولنا الإجابة على السؤال الأول الذي طرحناه من قبل عن ما هي الجهات المستفيدة من انتشار المخدرات؟
بصراحة نجد أن هناك جهات داخلية وخارجية تعمل في ترويج المخدرات وفي بيانات وتصريحات كثيرة كشف المكتب الصحفي للشرطة عن القبض عن شبكات تقوم بترويج المخدرات في قلب العاصمة الخرطوم وهذا يعني أن هناك مستفيدين كُثر من هذه التجارة الرائجة التي أصبحت حديث الكبير والصغير في كل بيت سوداني.

لكن في المقابل، هل باستطاعة الدولة لوحدها القضاء على المخدرات؟ بالتأكيد لا، لأن الدولة تحتاج لتضافر الجهود من جهات عدة للقضاء على هذا السرطان الذي استطاع تدمير كم هائل من شاب السودان.

عزيزي القارئ، دعنا ندلف إلى السؤال الثاني عن الفئات العمرية التي أصبحت أكثر استهدافا بالمخدرات وقد يكون هذا الفعل مقصود من الجهات التي تعمل في مجال ترويج وتجارة المخدرات لأننا نعلم أن اختيار هذه الفئة لم يكن عن فراغ، ولكنه اختيار مقصود ومتعمد.

بعد هذه المقدمة الطفيفة أظنك عرفت ما أعني الفئة العمرية، آلا وهي فئة الشباب لأنهم هم عماد الأمة وسر نهضتها وأن تدمير الشباب هو تدمير للمجتمع بأثره وأن الشباب أكثر فئة يسهل اصطيادها والتأثير عليها، لأنهم يقلدون كل هو جديد وفي بعض الأحيان يحاولون تجريب أشياء بلا وعي أو قد يكون التشبه بأحد المشاهير العالميين.

استهداف شريحة الشباب لا يعني ألا يكون هناك استهداف لفئات أخرى، لكن يعني أنهم أكثر فئة يتم التركيز عليها.

في الأيام الماضية، انتظمت الدولة حملة واسعة النطاق تدعو الجميع بالعمل من أجل مكافحة المخدرات والتوعية بمخاطر هذا السرطان وتابع الجميع عبر وسائل الإعلام، دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الجميع إلى المشاركة في مكافحة المخدرات والمساهمة في التبليغ عن الذين يعملون في ترويج المخدرات بكل أنواعها. وقد كرست بعض وسائل الإعلام جهودها للتنبيه بمخاطر المخدرات مع مجهودات يومية ومقدرة وحملات للقبض على مروجي ومتعاطين المخدرات من قبل الجهات الأمنية والشرطية تابعنا ذلك من في نشرات يومية صادرة عن المكتب الصحفي للشرطة.

بالرغم من المجهود المقدر الذي تقوم به الدولة متمثلة في جميع الجهات الرسمية والشعبية في الحديث عن مخاطر المخدرات وتسليط الوضوء عبر كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة إلا إن هذا العمل جاء في الزمن الضائع _ مثلما يقول أهل الرياضة_ لأن المخدرات الآن أصبحت من الخطورة بمكان بحيث استطاع المروجين والتجار الدخول إلى أغلب البيوت السودانية وتجنيد كم هائل من الشباب الضايع وتدمير عقولهم من خلال شبكات منظمة تعمل في هذا المجال وقد نجد بعض المروجين يتحركون في القرى النائية والبوادي دون حسيب أو رقيب.

لذا نصيحتنا إلى الأسر والمجتمع بكل أطيافه أن أفيقوا من أجل إنقاذ شبابنا من الضياع وأن نتعاون مع الجهات المختصة والتبليغ عن كل مروج او تاجر حتى نساهم في محاربة هذا السرطان الذي سيؤدي إلى تدمير الدولة السودانية إن لم نتدارك انتشار هذا المرض الخطير

حفظ الله شبابنا من الجنسين من الضياع ولعنة الله على كل من يعمل على ترويج المخدرات.

نواصل

التعليقات