الشريط الإخباري المقالات

د. عوض أحمد أدروب يكتب : لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير في القراي ونائبه إن لم يسمعاها

ظلت بخت الرضا على مر التاريخ  ومنذ تأسيسها 1934م بيت الخبرة الوحيد الذي يقوم  بصناعة  المناهج الدراسية في السودان ، بل وللعديد من الدول العربية والأفريقية ، ولا يخفى عليكم أن خبراء  بخت الرضا يعملون في بيئة صعبة طاردة تنعدم فيها مقومات الحياة ، بجانب الكبت السياسي وتكميم الأفواه الذي عانوه في ظل حكومة الإنقاذ البائدة ، حيث ظللنا نناصح بالكلمة كل من جلس على كرسي مستر قرفث ونائبه الأستاذ عبدالرحمن علي طه رحمه الله ، ولم يقم بأداء الرسالة كما يجب أن يؤديها ، وقد تعرضنا للمضايقات ،  والأذى ،والاعتقال ، والمطاردة ، والإيقاف عن  العمل ،ومجالس المحاسبة والتحقيق ، وصبرنا على ذلك.
واستبشرنا خيرا بثورة ديسمبر 2019م ، وشعارها المرفوع حرية سلام وعدالة ، وعندما تم تعيين الدكتور عمر القراي مديرا للمناهج ، اعترض الكثيرون عليه قبل أن يبدأ مشوار عمله ، إلا أننا آثرنا أن لا نظلم الرجل ، وقد كتبنا في الأسافير  والصحف السيارة بأن هذه الوظيفة مدير المناهج يكفل القانون والدستور بأن يتولاه أي سوداني كفء ، شريطة أن يقوم بأداء الرسالة بعيدة عن توجهه الفكري ، ورحبنا بالقراي كعادة بخت الرضا ترحب بكل من يقدم إليها ولكن شعارها لا ولن تتغيري.
وقد كتبت أنا شخصيا مقالا في جريدة الصيحة ، قلت نتمنى أن يرفع القراي شعار  ( لي جمهوريتي ولكم خبرتي في المناهج ) ، بمعنى أن أفكاره لنفسه وخبرته العلمية في المناهج لبخت الرضا ، كما تمنينا أن لا يُظلم أحد في عهده ، لكن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو أنني علمت بأن عملية تنقيح الكتب من الصف الأول إلى الصف السادس تمت بأساتذة أغلبهم من خارج المركز القومي للمناهج والبحث التربوي ، وبعيدا عن نائبه الدكتور محمد صالح الذي حدثني في مكالمة تلفونية بأنه لا يدري شيئا عما يدور بخصوص الكتب المنقحة، وبحكم أنه صاحبي وصديقي مازحته بأن لا يقبل أن يكون نائبا ديكوريا، لاسيما وأنه يجلس في كرسي الأستاذ عبدالرحمن علي طه ، الذي كان يقول : (لا ) لمستر قرفث إن انحرف عن مسار قانون المناهج ، كما ذكرناه بأن هذا الكرسي جلس فيه أستاذنا البروف عبدالغني إبراهيم محمد ، حيث كان يتمتع بشخصية فذة وفريدة في تصحيح مسار المناهج وإحقاق الحق وإبطال الباطل ، ومن هنا  التحية والتجلة للبروف عبدالغني .
ما أريد أن أقوله في هذا المقال أمرين  ، الأول كيف تتم عملية تنقيح المناهج دون عرضها على المجلس العلمي  حسب ما ينص عليه قانون المناهج ولوائحه ، وبعد إجازة هذه الخطوة  تتولى الأقسام المختلفة عملية متابعة تنقيح المناهج عبر لجانها المختلفة ، ثم تعرض مرة أخرى للمجلس العلمي ؛ حتى يطلع على ما تم حذفه وإضافته في الكتب ، ويكون جميع خبراء المناهج على إلمام بما تم  وموافقة موقع عليها في محضر المجلس العلمي ، وفي تقديري كان ينبغي للدكتور محمد صالح من توضيح هذا الأمر للمدير الجديد ، عليه يتحمل  الدكتور محمد صالح جزءا كبيرا من المسؤولية التاريخية ،  إن لم يناصح المدير ، بل وإن لم  يكتب مذكرة ضافية تبرئ ساحته يوم الحساب  .
الأمر الثاني الذى أود أن أثيره أيضا هو ما يتعلق بالحقوق الأدبية للمؤلفين والمشرفين والمحكمين والمصممين للكتب المدرسية والجامعين لمادتها بالحاسوب ، حيث نمى إلى علمنا من مصدر موثوق بأن الكتب المنقحة في عهد القراي ونائبه محمد صالح ، تم إسقاط جميع المؤلفين والمشرفين والمحكمين والمصممين السابقين  دون موافقتهم ، وهذه مسؤولية يقع عاتقها على مدير المناهج ونائبه  ، كما لا يفوت على علمكم بأن لجان المناهج  التي تم إسقاطها كونت بقرار من المركز القومي، وهي التي ألفت هذه المناهج التي وجَّه القراي بتنقيحها ، ويترتب على ذلك حقوق مادية وأدبية لهؤلاء المؤلفين ، علما بأن بعضهم من خارج المركز القومي للمناهج ، وفيهم أسماء لامعة شاركت في  التأليف والتحكيم، ومن المتعارف عليه في جميع  أدبيات صناعة المناهج الدراسية  أنه لا تسقط أسماء المؤلفين في عملية التنقيح .
    عليه  لأخير فينا إن لم نقلها ولا خير في القراي ونائبه إن لم يسمعاها  ، والذي نود أن نختم به أن صلاحية أي مدير ليست مطلقة ، وإنما تتم عبر القانون الذي يحكم المؤسسة ، وعبر اللوائح التي تفصِّل هذا القانون ، كما أن القرارات العلمية تعرض على مجلس المؤسسة ، وتقر بأغلبية مكانيكية ، وإذا كان للمدير  فكرة جيدة وسليمة وتتماشى مع أعراف بلده وتقاليدها وقيمها يعرضها على فريقه من الخبراء ، ويقنعهم بالحجج والبراهين الدامغة ، لا أن تكون في شكل قرارات تفرض  فرضا على الخبراء ومن ثم يتضرر منها المجتمع بأثره .
     وفي الختام من حق أي خبير داخل المركز القومي للمناهج والبحث التربوي أو خارجه من اتخاذ الخطوات القانونية لاسترداد حقه الأدبي  ، لاسيما وأننا من صناع الثورة، وأن خروج جماهير الثورة في 30 / يونيو / 2020م كانت بغرض تصحيح  مسار الثورة ، وهذا المقال يصب في عملية التصحيح.   ولنا عودة والعود أحمد