المصدر : وكالات
قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن الإمارات حققت مؤخرا إصلاحات مهمة في حقوق المرأة، مثل إقرار تدابير جديدة للحماية من العنف الأسري، لكن ما يزال ثمة تمييز كبير ضد النساء والفتيات. ما تزال البلاد تُقر بوصاية الرجل على المرأة، وثمة ثغرات قانونية تمنح الرجال الذين يقتلون قريباتهم أحكاما مخففة.

في 26 فبراير/شباط 2021، قدمت هيومن رايتس ووتش تقريرا إلى لجنة “الأمم المتحدة” التي تراجع امتثال الإمارات لـ “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (سيداو). حددت اللجنة جلسة خلال الأسبوع الأول من مارس/آذار لتحديد قائمة بالقضايا والاستفسارات التي ستُوجه إلى السلطات الإماراتية قبيل مراجعتها سجل الدولة.
عاملة منزلية مع طفل تمر تحت لافتة إعلانية في الإمارات.

قالت روثنا بيغم، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: “مع أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن الإصلاحات الأخيرة في حقوق المرأة في الإمارات لا تقدّم ما يكفي لتفكيك التمييز المتأصل ضد المرأة في القانون والممارسة”.

تخضع حقوق المرأة في الإمارات لتدقيق مشدد إثر ظهور مقاطع فيديو جديدة للشيخة لطيفة، ابنة حاكم دبي، تصف فيها ظروف حبسها قسرا بعد اختطافها وإعادتها القسرية إلى الإمارات في 2018. كما ناشدت للتحقيق في اختطاف أختها الشيخة شمسة من المملكة المتحدة وإعادتها القسرية إلى الإمارات العام 2000.

قدمت لجنة سيداو خلال مراجعتها في 2015 توصيات عدة إلى الإمارات بشأن الخطوات لتحقيق المساواة للمرأة. تضمنت دعوات إلى “إلغاء جميع الأحكام القانونية التي تواصل التمييز ضد المرأة، بما في ذلك تلك الأحكام الواردة في قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية، باعتبار ذلك من المسائل التي تحظى بالأولوية”.

نفذت الإمارات بعض الإصلاحات، مثل حظر التمييز على أساس الجنس والنوع الاجتماعي في قانون مكافحة التمييز في البلاد وإلغاء أحكام قانونية كانت تُلزم المرأة بـ”طاعة” زوجها، وتؤكد صراحة على حق الرجل القانوني في تأديب زوجته وأطفاله، وتعاقب على ممارسة الجنس بالتراضي خارج الزواج.

في مارس/آذار 2020، دخل قانون جديد للعنف الأسري حيز التنفيذ يتضمن أحكاما تُمكن المرأة من استصدار أوامر تقييدية ضد المعتدين. لكن تعريف القانون للعنف الأسري يعزز قدرة الأوصياء الذكور على تأديب زوجاتهم وقريباتهم وأولادهم إلى الحد الذي تجده السلطات مقبولا، فضلا عن أنه لا يجرم الاغتصاب الزوجي.

في 2019 و2020، أدخلت السلطات الإماراتية تعديلات طفيفة على قانون الأحوال الشخصية، لكن لا يزال بإمكان المرأة في الإمارات خسارة حقها في النفقة من زوجها إذا رفضت إقامة علاقات جنسية معه دون “عذر شرعي”.

يمكن للقاضي أيضا اعتبار المرأة ناشزة إذا غادرت المنزل أو عملت في وظيفة تُعتبر خارج “القانون أو الشرع أو العرف”، أو إذا اعتبرها القاضي مخالِفة لمصالح الأسرة. صيغ التعديل بشكل محايد جندريا، لكن تُرجح الأعراف الاجتماعية السائدة فرصة أن يرى القضاة أن عمل المرأة غير ضروري، مقارنة بالرجل، ما يؤدي إلى التمييز ضدها.

قالت بيغم: “على الإمارات اجتثاث جميع أشكال التمييز، لا سيما القوانين المناوئة للمرأة والتي تُخضعها لسلطة ولي الأمر الرجل”.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ألغت الإمارات أيضا مادة في قانون العقوبات تسمح بإنزال عقوبات أخف ضد مرتكبي جرائم الشرف، لكن يمكن لعائلات الضحية التنازل عن حقها في رؤية القاتل يعاقب مقابل تعويض (دية) أو اختيار الصفح عنه.

في هذه الحالات، يمكن أن يُسجن المتهم لسبع سنوات كحد أدنى بدلا من السجن مدى الحياة. عندما تُقتل المرأة على يد شخص من عائلتها، بما يشمل “جرائم الشرف”، تكون أسرة الضحية هي نفسها أسرة القاتل، ومن المرجح أن تمنحه فرصة تلقي أحكام أخف.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أيضا، عدلت الإمارات قانون العقوبات لإلغاء النصوص المستخدمة لمعاقبة العلاقات الجنسية بالتراضي خارج الزواج. أثّر هذا الحكم بشكل غير متناسب على النساء، حيث يمكن استخدام الحمل كدليل على الجنس خارج الزواج.

رغم تعديل القانون، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت ستبقى السياسات الصحية – التي تتطلب شهادة زواج لتقديم رعاية ما قبل الولادة وبعدها – قيد التنفيذ. على ما يبدو، ما تزال شهادات الزواج مطلوبة لاستصدار شهادات الميلاد. تؤثر هذه السياسات بشكل غير متناسب على الوافدات وقد تؤدي إلى ترك أطفالهن بلا وثائق أو عدم القدرة على استصدار وثائق الهوية أو السفر.

يستمر قانون العمل الإماراتي في استبعاد عاملات وعمال المنازل، ومعظمهم من النساء. وسع قانون العمالة المنزلية لعام 2017 الحماية، عبر منح يوم راحة أسبوعي وإجازة مدفوعة الأجر، لكنه يوفر أوجه حماية أقل وأضعف من تلك التي يقدمها قانون العمل الرئيسي ولا يفي بالمعايير الدولية.

تتعرض عاملات منازل وافدات عديدات من ذوات الأجور المنخفضة لخطر الانتهاكات العمالية، والعمل القسري، والاتجار بالبشر بسبب نظام الكفالة الإماراتي، الذي يربط تأشيرات العمال الوافدين بأصحاب عملهم. يشكل الوافدون حوالي 90% من سكان الإمارات، بحسب “البنك الدولي”.

رغم إعلان الإمارات في فبراير/شباط عزمها توسعة فرص حصول رعايا أجانب مختارين على الجنسية، لا يزال قانون الجنسية يستبعد مجموعات أخرى، مثل الأطفال المولودين لإماراتيات وآباء أجانب، والبدون.

قالت بيغم: “بذلت الإمارات قدرا كبيرا من الوقت والمال لتصوير نفسها على أنها داعمة لتمكين المرأة وحقوقها. الآن، عليها تحويل الخطاب إلى حقيقة”.

كلمات مفتاحية

التعليقات