انتشار جرائم الخطف والاعتداء وفشل الشرطة في الحد منها لا يعني أن يأخذ المواطن القانون بيده ويتحول الى شرطي وقاضي، بل وحش منزوع الضمير يضرب ويعذب المتهم عند القبض عليه، من حق المواطن الدفاع عن النفس والمال ..الخ، بكل الوسائل المشروعة، ولكن أكثر من ذلك فهو جريمة يعاقب عليها القانون!* يقول الاستاذ خالد كودي: “تابعتُ مثل غيري عدداً من فيديوهات التعذيب والاهانات اللفظية لأشخاص يُقال انه تم القبض عليهم وهم يمارسون عمليات سرقة في أحد أحياء مدينة الخرطوم” . * “بدءاً، لابد من ادانة أي اعتداء على مواطن وسرقة او نهب ممتلكاته او الاعتداء الجسدي عليه . لا يجب أن يعيش أي انسان في حالة خوف على حياته او ماله في أي مدينة من مدن السودان، ويجب أن تتصدى القوات الأمنية لواجباتها في حفظ الأمن وحماية سلامة المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم بأعلى درجات الحرص والكفاءة ، كما يجب دراسة الظاهرة من جميع جوانبها ومعالجتها من الناحية الاجتماعية والمعيشية ..إلخ، وليس من الناحية الأمنية فقط”. * “الملاحظ من ملامح المتهمين الذين يتم تعذيبهم، أن جلهم ينتمي لما يعرف بمناطق الهامش، وهي في أغلبها منطق حروب أهلية، ومعروف ان هذه الحروب التي شنها النظام السابق على هامش الوطن، اضطرت عدداً كبيراً للنزوح والاقامة في أطراف المدن التي أطلق عليها تعبير (الأحزمة السوداء)، وللأسف لا النظام السابق، ولا حكومة الثورة اهتمت بنازحي الحروب والناجين منها، ولم يتم تقديم برامج لإعادة التأهيل وللتوظيف او أي خدمات أخرى”. * “لقد خلَّف تاريخ الحروب العنصرية علي هامش السودان واقعاً من اليأس بين أجيال من الشباب، مما دفع البعض الى اللجوء الى طرق غير قانونية لسد الحاجة، وواجب الدولة ان تعالج تداعيات الحروب و تغير من واقع الياس وسط المجتمع بإعادة تأهيل الذين نجوا من حروب الدولة وادماجهم في المجتمع كغيرهم ممن لم يمر بمثل هذه التجارب، حتى يتمكنوا من العيش وكسب الرزق بطريقة كريمة لا تضطرهم الى السرقة او التسول”. * “أحد فيديوهات التعذيب المنتشر والذي يظهر فيه أحد المتهمين بالسرقة مقيد اليدين في حالة أقرب الى الصلب، يعيد الى الأذهان تجارب المحاكمات خارج القانون التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب الاهلية، وقد أدت تلك المحاكمات الى قتل الكثيرين بعد تعذيبهم، ومن ثم تعليقهم على الأشجار وربما حرقهم وأخذ الصور التذكارية مع ما تبقى من جثثهم. عُرفت تلك الظاهرة باللينشين ( lynching )، ومن قاموا بها لا يختلفون عن الذين عذبوا المتهمين في الفيديوهات بكل الجبن والبربرية، فكلاهما يجرد المتهم من انسانيته، بربطه ويضربه ويصلبه ويتلذذ بتعذيبه بدون ان يطرف له جفن، وبالطبع يحجب عنه أبسط الحقوق، الحق القانوني وهو تسليمه الى السلطات بما توفر من أدلة لتأخذ العدالة مجراها”. * “مصادرة إنسانية أي متهم أيا كانت طبيعة الاتهام، وتعذيبه مثلما رأينا في الفيديوهات المتداولة، تُعد جريمة بشعة يستحق مرتكبها أغلظ أنواع العقوبة، عدا انها تؤكد انعدام انسانيته وعدم اختلافه عن أي وحش لا عقل له ولا ضمير ولا دين ولا أخلاق، ويجب ادانة هذا السلوك من قبل منظمات حقوق الانسان دون مراوغة”. * “بعد سقوط النظام البائد جرى تسليم دهاقنة المتهمين بسرقة الوطن برمته ولثلاثة عقود، وسرقة حياة الملايين من السودانيين الى الأجهزة العدلية، وقُدموا الى المحاكمات بتمثيل قانوني كامل، وهم يتلقون أفضل المعاملة، بينما يتم التعامل مع صغار المتهمين في قضايا السرقات بالصلب والضرب والحرق وبحشر الشطة في مؤخراتهم، وشتمهم بأقذع العبارات العنصرية”! * “ادعو كل المحامين والمدافعين عن حقوق الانسان الوقوف مع المتهمين الذين ظهروا في هذه الفيديوهات، والدفاع عنهم وتحريك القضايا ضد من قام بتعذيبهم، وتقديمهم الى المحاكمات بتهم التعذيب والعنصرية”(انتهى)!* فشل الدولة في إعادة تأهيل وإدماج الذين عانوا من الحروب الأهلية ونزحوا من مناطقهم الى المدن بحثاً عن الأمن والحماية والعيش الكريم، وعجز الشرطة عن كبح جماح الجريمة وتراخيها في حفظ الأمن، ليس مبرراً على الاطلاق لما نراه في الفيديوهات من مظاهر وحشية ضد المتهمين في جرائم الخطف والسرقة والاعتداء، وإلا تحول المجتمع الى غابة يأخذ فيها كل شخص حقه بأيديه ويأكل فيها القوى الضعيف.
ذات صلة
حافز الوزير !
بعد أربعة أيام فقط من استلام وزير المعادن (محمد بشير ابو نمو) لمهام منصبه في الحادي عشر من شهر فبراير الماضي (2021 )، أرسل له المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية (مبارك اردول) خطابا بتاريخ 15 / فبراير، 2021 يبلغه فيه أو (يبشره فيه) بوضع مبلغ (9.943.409.84) جنيها تحت تصرفه (حوالى 10 مليون، مليار جنيه […]
سبتمبر 12, 2021
اخذلونا مَرة !
في الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بدءا من رئيس الوزراء بأحداث لا قيمة لها مثل احتفال قاعة الصداقة بمناسبة تدشين الاعلان السياسي الجديد لبعض الاحزاب والفصائل المشاركة في السلطة، يمر حدثان خطيران بلا أدنى انزعاج أو اهتمام، ولم نسمع بوزير أو مدير أو حتى خفير توقف عندهما رغم أهميتهما لاقتصاد البلاد وقطاع كبير من المرضى […]
سبتمبر 11, 2021
فن صناعة العبودية..!
اتهمني البعض بالانصرافية والتركيز على الظواهر السلبية للحكومة وعدم تناول المظاهر الايجابية، وذلك على خلفية حديثي عن سلوك الوزير ( خالد عمر) بتعاطي السعوط في ندوة عامة، وانتقادي الحاد له على التصرف القبيح الذي يتعارض مع أبسط قواعد السلوك الصحيح وعدم احترامه للحاضرين والمشاهدين، وتحريض الشباب والصغار على ممارسة عادة قبيحة وضارة يعاني بسببها عشرات […]
أغسطس 8, 2021
سِيد البلد !
كتبت كثيرا عن الفوضى التي يمارسها الكثيرون خاصة بعد سقوط النظام البائد وانبلاج فجر الحرية، اعتقادا منهم أن الحرية تعني الفوضى وانتهاك القانون والاعتداء على النظام وحرية الآخرين، في ظل غياب كامل لسلطات تنفيذ القانون وعلى رأسها الشرطة التي تتعامل بلين شديد مع منتهكي القانون وكأنها راضية عن ذلك، وهو ما ذكرته لمدير شرطة ولاية […]
يوليو 31, 2021
ﺍﻟﻐﻄﺮﺳﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﺔ!
ﺃﺛﺎﺭﺕ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﺎﻣﻞ ﻣﺤﻄﺔ ﻭﻗﻮﺩ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﺑﻠﺪﻱ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺤﻄﺔ، ﻧﺸﺮﺗﻬﺎ ﻗﻨﺎﺓ ( ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ _ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ) ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﻭﻛﺘﺒﺖ ﻓﻮﻗﻬﺎ ” ﻭﻓﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻗﺎﺕ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺍﻟﺠﺎﺯﻭﻟﻴﻦ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻷﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻗﺎﺕ ” ، ﻏﻀﺐ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻷﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﺗﻌﻜﺲ ﺻﻮﺭﺓ ﺳﺎﻟﺒﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﺗﺪﻣﻐﻪ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻟﻜﺴﻞ […]
يوليو 15, 2021
شعب البوكسل!
*انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي أمس خبر يبدو من مضمونه وصياغته أنه مفبرك وغير صحيح، مثل كثير من الأخبار والمواد التي ينشط البعض في فبركتها ونشرها خاصة على (الفيس بوك) لنشر الفوضى وتسميم الأفكار وارباك المواطنين، خاصة الفئات الهشة فكرياً وثقافياً ــ وهي الغالبية ــ التي تصدق كل ما ينشر وتتعامل معه وتروج له على […]
يوليو 9, 2021
حديث رئيس الوزراء !
للمرة الأولى ومنذ وقت طويل تحظى كلمة رئيس الوزراء التي وجهها للشعب أول أمس بقبول وترحيب واسع من الجماهير رغم الغضب الذي يسيطر على الغالبية بسبب رفع أسعار الوقود في الايام الماضية وما سيترتب عنه من زيادة حجم المعاناة وإضافة المزيد من الاعباء الضخمة التي لن يفلح برنامج المعونات المالية المباشرة للفئات الضعيفة (ثمرات) وبرنامج […]
يونيو 17, 2021
عيشـــة !!
أشفق عليها بشدة..وقد يتساءل أحدكم – منذ ضربة البداية لكلمتنا هذه – أي العيشتين أقصد ؛ أو العائشتين..عيشة الجبلية ؛ أم عيشة القصر والنثرية..ولا أي واحدة منهما ؛ وإن كانت الاثنتان تستحقان مني – هذه الأيام – إشفاقاً شديداً أيضاً..فالأولى استحت – أخيراً – من كثرة نعتها بالابتذال..سيما بعد أن رفض عصام محمد نور الظهور […]
يونيو 16, 2021
تلفزيون لقمان !
منذ سقوط النظام البائد وحتى هذه اللحظة لم يرتقِ الاعلام، خاصة تلفزيون السودان، لمستوى الطموح المطلوب لرفع الوعي الجماهيري بما يحدث في البلاد وطرح القضايا الوطنية وهموم المواطن بموضوعية، ونقل الأحداث من مواقعها بقدر الامكان بدلاً عن تركها للتلفزيونات الخارجية صاحبة الاجندة، وتقديم صورة حقيقية للواقع السوداني بكافة وجوهه الجميلة والقبيحة، وعكس ما يدور في […]
يونيو 16, 2021
أين أموالنا ؟
إن من أكبر المشاكل التي أدخلتنا فيها (الحكومة الورطة) هذه أنها أتتنا بوزراء أغلبهم على شاكلة الفريق خلا حميدتي بوجه أو بآخر ، فكما هناك رتب عسكرية (خلا ساي) فهنالك كما يبدو شهادة عليا (خلا ساي) وظهر ذلك من خلال (المحكات) التي صاحبت حامليها والتي تعرضوا لها وهم قد قذفت بهم الصدفة لتولي إدارة الوازارات […]
يونيو 15, 2021
مازن لو !!
عنوانٌ مركب..أما مازن فهو مازن صلاح أمين ؛ المذيع المتألق بإذاعة إف إم 104 الرياضية..فهي إذاعة حبيبة إلى نفسي جداً..ففضلاً عن تغطيتها الدسمة لمناشط الرياضة – سيما كرة القدم – فهي تتناول السياسة أيضاً..وليس أي تناول ؛ وإنما بوعيٍ عميق…ومسؤولية أعمق..كما أن من ضمن طاقمها المبدع معلقٌ رياضي سبق أن وصفته بأنه الأول في السودان..الأول […]
يونيو 15, 2021
وكمان بتضحك ؟!
والضحك أنواع..فهناك ضحكة صفراء…وأخرى خبيثة…وثالثة صافية…ورابعة لزجة…وخامسة متكلفة..والضحك المتكلف هذا يكون على سبيل المجاملة..وأسوأه الذي يجيء من باب النفاق – والتملق – إزاء نكتة سخيفة من تلقاء كبير..سواءً كان رئيساً…أو وزيراً…أو ذا مال…أو حتى مخدماً..ولكني أضيف نوعاً سادساً ؛ وهو الضحك (الغيَّاظ) – بصيغة المبالغة – الذي يغيظ جداً..وهذا الضرب من الضحك كان قد اشتهر […]
يونيو 14, 2021